السنة الثانية للمجمع


 

إلى أبنائنا وبناتنا الموارنة في لبنان وبلدان الانتشار،

أيّها الأبناء الأحبّاء،

اطّلعنا في حزيران الماضي، في ختام رياضتنا السنويّة مع إخوتنا السادة الأساقفة، على مسيرة تطبيق مجمعنا البطريركيّ، وسررنا للجهد الّذي بُذل في الأبرشيّات والرعايا والرهبانيّات وفي مختلف المؤسّسات التربويّة من مدارس وجامعات ودور تنشئة. وتركّزت الجهود على تقبّل نصوص الملفّ الأوّل ودرسها ولا سيّما أنّها تعالج موضوع هويّة كنيستنا ودعوتها ورسالتها وانتشارها، كما على تقبّل النصوص الّتي تُعالج القضايا الإقتصاديّة والسياسيّة والاجتماعيّة. وجرت محاولات لتطبيق التوصيات والإقتراحات الواردة فيها، وفقًا للروزنامة الّتي وزّعتها أمانة المجمع. وانطلقت ورشات عمل متعدّدة، من وحي التوصيات، لأنّ نجاح المجمع، كما ذكرنا أكثر من مرّة، هو في تطبيقه، لئلا يبقى حبرًا على ورق.  

ونوّد في هذه السنة الثانية من مسيرة التطبيق أن نستحثّ منكم الهمم حتّى تتابعوا ما بدأتموه، وأن تفيدوا من الخبرات والمبادرات الناجحة حتّى نعمل معًا لما فيه خير كنيستنا.

وتركّز روزنامة هذه السنة على الملفّ الثاني الّذي يتناول التجدّد الراعويّ والروحيّ على مستوى الهيكليّات الكنسيّة من بطريركيّة وأبرشيّة ورعيّة، وعلى مستوى الأشخاص: الإكليروس والرهبان والعلمانيّين، وعلى مستوى العائلة والشبيبة.  

ولا يغيب عن بالنا أن التجدّد هدف أساسيّ من أهداف المجمع لأنّ المؤسّسات الكنسيّة تحتاج إلى نهضة حتّى يتناسق أداؤها مع الغايات الّتي أُنشئت من أجلها، وحتّى يزاح عنها ما لا يتلاءم وطبيعتها. إنّما الأهمّ هو تجدّد الأشخاص لأنّهم هم الّذين يديرون هذه المؤسّسات ويشرفون عليها من جهة، ومن جهة ثانية لأنّ الأشخاص، إذا ما أخضعوا ذواتهم وأعمالهم لتوجيهات الروح القدس، يستطيعون أن يعكسوا وجه المسيح ويكونوا له خدّامًا صالحين في بنيان ملكوته. وما أحوجنا اليوم إلى أن نتجنّد جميعنا وفي أيّ موقع كنّا لنكون شهودًا أوفياء لانجيل المسيح ولتعاليم الكنيسة لأنّ السيّد المسيح يتّكل علينا لنكون نور العالم والخميرة الصالحة فيه. ولا يمكن أن نكون نورًا إذا لم نكن متحدّين بالمسيح القائل: أنا نور العالم، أنا الطريق والحقّ والحياة.  

واذا ما انخرطنا جميعًا في ورشة التجدّد هذه، نكتشف هويّتنا الحقّ ونلقي عنّا الخوف ونتقوّى بالرجاء، ونعيش رسالتنا بالرغم مما يحيط بنا من صعوبات.   

لذلك ندعوكم أيّها الأبناء والبنات الأحبّاء إلى التجاوب العميق مع منهجيّة العمل المعتمدة التي توزعها الأمانة العامّة للمجمع. وقد أطلعتنا عليها، ونوَدّ أن نلفت انتباهكم إلى بعض ما ورد فيها تحقيقًا لنجاحها:   

·        إنشاء لجان مجمعيّة على مستوى الأبرشيّة والرهبانيّة والرعيّة لتسهر على مسيرة التطبيق.

·        أهمّيّة دور الكهنة والرهبان والراهبات في درس النصوص والتوصيات وإيصالها إلى المؤمنين.

·        توزيع كتيّبات النصوص على الحركات والمنظّمات الرسوليّة لاعتمادها في برامج اجتماعاتهم.

·    المواكبة الروحيّة وخاصّة بتلاوة صلاة تطبيق المجمع في قدّاس الأحد بعد المناولة شكرًا للربّ على نِعمه والتزامًا بالمسيرة المجمعيّة.

إنّ هذا المجهود الجماعيّ، إذا ما تعمّم في كلّ الأبرشيّات المارونيّة، هنا وفي بلدان الانتشار، يرسّخنا في أصالتنا المارونيّة ويفسح لنا في المجال حتّى ننظر إلى المستقبل بثقة ورجاء، مستشفعين العذراء مريم وقدّيسينا، ومستلهمين ثوابت إيماننا وكنيستنا.   

وإنّنا نتوجّه بنوع خاصّ إلى الشبيبة الّتي هي مستقبل الكنيسة والوطن في آن. وندعوكم أيّها الأحباء إلى ترسيخ إيمانكم والتنبه إلى الدور الّذي يمكنكم أن تقوموا به لإستثمار طاقاتكم في بناء مجتمع سليم متضامن تغلّبون فيه المصلحة العامّة والقيم العائليّة على كلّ المصالح الفئويّة الّتي تفرّق وتشرذم. ولكم في عائلاتكم الموطّدة على المحبّة والخدمة والتفاني خير عضد ومعين لتتجاوزوا الصعوبات الراهنة، وتبنوا لكم مستقبلاً يفتح أمامكم أبواب الأمل والرجاء. إنّ لكم في تاريخكم وتاريخ كنيستكم ما يحملكم على التشبّث بالوطن الّذي بنيناه مع سائر اللبنانيّين، ولمتابعة حمل الرسالة الّتي انتدبنا لها الربّ. فلا تستسلموا لليأس ولا تصغوا إلى المنادين بالتخويف والتهميش، لأنّ ذلك يتناقض مع جوهر إيماننا وكيان لبنان. وإنّنا على يقين بأنّ انخراطكم في المؤسّسات والحركات الرعويّة يتيح لكم فرصة التلاقي والعمل معًا من  وحي إيمانكم والتزامكم الكنسيّ والوطنيّ.  

وإنّنا إذ نشكر لكلّ العاملين في ورشة المجمع جهودهم، سواء أكان على صعيد الأمانة العامّة أم في مختلف اللجان، نستمطر عيلكم جميعًا نِعم الربّ وبركاته.  

 

                                                              الكردينال نصرالله بطرس صفير

                                                     بطريرك أنطاكية وسائر المشرق